العيني

41

عمدة القاري

القود عن بشر بن خالد . قوله : إلاَّ بإحدى ثلاث أي : بإحدى خصال ثلاث . قوله : والنفس بالنفس أي : تقتل النفس التي قتلت عمداً بغير حق بمقابلة النفس المقتولة . قوله : والثيب الزاني أي : الثيب من ليس ببكر يقع على الذكر والأنثى ، يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وأصله واوي لأنه من ثاب يثوب إذا رجع لأن الثيب بصدد العود والرجوع . قلت : أصله ثويب ، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وهو الثاني من الثلاث ، وهو بيان استحقاق الزاني المحصن للقتل وهو الرجم بالحجارة . وأجمع المسلمون على ذلك ، وكذلك أجمعوا على أن الزاني الذي ليس بمحصن حده جلد مائة . قوله : والمارق من الدين كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : والمفارق لدينه وفي رواية النسفي والسرخسي والمستملي . والمارق لدينه وقال الطيبي : هو التارك لدينه من المروق وهو الخروج ، ولفظ الترمذي : والتارك لدينه المفارق للجماعة ، وقال شيخنا في شرح الترمذي هو المرتد ، وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام ، وأصر على الكفر . واختلفوا في قتل المرتدة فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : لا تقتل المرتدة لعموم قوله : نهى عن قتل النساء والصبيان قوله : التارك للجماعة قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة . وقال الكرماني : فإن قلت : الشافعي يقتل بترك الصلاة ؟ . قلت : لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام يعني الأعمال ثم قال : لم لا يقتل تارك الزكاة والصوم ؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهراً ، وأما الصوم فقيل : تاركه يمنع من الطعام والشراب لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه . انتهى . قلت : في كل ما قاله نظر . أما قوله في الصلاة : لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام ، يعني الأعمال فإنه غير موجه ، لأن الإسلام هو الدين والأعمال غير داخلة فيه ، لأن الله عز وجل عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر ، والمعطوف غير المعطوف عليه ، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي ، واختار المزني أنه : لا يقتل ، واستدل الحافظ أبو الحسن علي بن الفضل المصري المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلاً من غير جحد . فإن قلت : احتج بعض الشافعية على قتل تارك الصلاة بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قلت : قد رد عليه ابن دقيق العيد بأن هذا إن أخذه من منطوق قوله : أن أقاتل الناس ففيه بعد ، فإنه فرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه ، وإن أخذه من قوله : فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم فهذا دلالة المفهوم ، والخلاف فيها معروف . ودلالة منطوق حديث الباب تترجح على دلالة المفهوم . وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهراً منه ففيه خلاف مشهور فلا تقوم به حجة . وأما قوله : لأنه معتقد لوجوبه أي : لأن تارك الصوم معتقد لوجوبه فيرد عليه أن تارك الصلاة أيضاً يعتقد وجوبها ، واستدل بعض جماعة بقوله : التارك الجماعة ، على أن مخالف الإجماع كافر فمن أنكر وجوب مجمع عليه فهو كافر ، والصحيح تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين ضرورة : كالصلوات الخمس ، وقيد بعضهم ذلك بإنكار وجوب ما علم وجوبه بالتواتر : كالقول بحدوث العالم فإنه معلوم بالتواتر ، وقد حكى القاضي عياض الإجماع على تكفير القائل ، بقدم العالم واستثنى بعضهم مع الثلاثة المذكورة : الصائل ، فإنه يجوز قتله للدفع ؟ وأجيب عنه بأنه إنما يجوز دفعه إذا أدى إلى القتل . فلا يحل تعمد قتله إذا اندفع بدون ذلك ، فلا يقال : يجوز قتله ، بل دفعه . وقيل : الصائل على قتل النفس داخل في قوله . التارك الجماعة ، واستدل به أيضاً على قتل الخوارج والبغاة لدخولهم في مفارقة الجماعة ، وفيه حصر ما يوجب القتل في الأشياء الثلاثة المذكورة ، وحكى ابن العربي عن بعض أصحابهم : أن أسباب القتل عشرة ، وقال ابن العربي : ولا يخرج عن هذه الثلاثة بحال ، فإن من سحر أو سب الله أو سب النبي أو الملك فإنه كافر ، وقال الداودي : هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى : * ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فأباح القتل بالفساد ، وبحديث قتل الفاعل والمفعول به في الذي يعمل عمل قوم لوط ، وقيل : هما في الفاعل بالبهيمة . 7 ( ( بابُ مَنْ أقادَ بالحَجَرِ ) )